المحقق البحراني

106

الحدائق الناضرة

أصلا ، أو تكون خصوصية النوم شرطا في النقض أيضا ، فلا تثبت العلية له مجردا . وصار بعض إلى الاستلال على ذلك بما دل على حكم النوم من باب التنبيه والأولوية ، قال : ( فإنه إذا وجب الوضوء بالنوم الذي يجوز معه الحدث كما تدل عليه إناطته بإزالة العقل وجب بالاغماء والسكر بطريق أولى ) انتهى . وفيه أنك قد عرفت مما سبق أن ظاهر الأخبار كون النوم من حيث هو ناقضا لا من حيث احتمال طرو الحدث حالته ، وإن ما دل على خلاف ذلك فإنه - عدم الصراحة - معارض بما هو أقوى منه . والأولوية التي ادعاها إنما تثبت لو ثبت أن العلة في نقض النوم ما ادعاه . وظاهر المحدث الأمين الأسترآبادي ( قدس سره ) الاستدلال على ذلك بصحيحة معمر بن خلاد ( 1 ) وتعدية الحكم إلى ما خفى فيه الصوت من سكر ونحوه - لا في الجنون ولا في كل أفراد السكر - بطريق تنقيح المناط كما قدمنا الإشارة إليه . وفيه ما عرفت من جواز مدخلية خصوص النوم في العلية ، والغاؤها - ليثبت الحكم كليا كما هو معنى تنقيح المناط - يحتاج إلى دليل . والعجب منه ( رحمه الله ) في ادعائه فيما تقدم من كلامه قطعية أحد فردي تنقيح المناط وعده ما هنا وهناك من قبيل ذلك من غير ايراد برهان واضح على ما ادعاه من القطعية ، بل ولا الإشارة إلى ذلك بالكلية ، مع كونه لا يعتمد على الظن وإن كان مستفادا من الدليل ، بل يمنع من سلوك تلك السبيل وينسب من سلكه إلى الضلال والتضليل ، كما أطال به في الفوائد المدنية التشنيع والتسجيل . والتحقيق في المقام أن يقال : إنك إذا رجعت إلى الروايات المتقدمة في المسألة وضممت بعضها إلى بعض وجدتها متفقة على النقض بالنوم ، لكن ربما حصل الاشكال

--> ( 1 ) المتقدمة في الصحيفة 99